أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
672
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب الغلو « 6 » - ومن أسمائه أيضا الإغراق ، والإفراط . - ومن الناس من يرى أن فضيلة الشاعر إنما هي في معرفته بوجوه الإغراق والغلو ، ولا أرى ذلك إلا محالا ؛ لمخالفته الحقيقة ، وخروجه عن الواجب والمتعارف ، وقد قال الحذاق : خير الكلام الحقائق ، فإن لم تكن فما قاربها وناسبها ، وأنشد « 1 » المبرد قول الشاعر « 2 » : [ الطويل ] فلو أنّ ما أبقيت منّى معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها « 3 » فقال « 4 » : « هذا متجاوز ، وأحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبّه ، وأحسن منه ما أصاب الحقيقة » « 5 » ، انقضى كلامه .
--> ( 6 ) انظره في نقد الشعر 58 تحت عنوان « الغلو والاقتصار » ، و 213 تحت عنوان « إيقاع الممتنع » ، والصناعتين 357 تحت عنوان « في الغلو » ، والوساطة 420 ، وإعجاز القرآن 91 « المبالغة والغلو » ، وبديع أسامة 83 تحت عنوان « باب الإغراق » ، وفي تحرير التحبير تجد البابين : باب الغلو 323 وباب الإغراق 321 ، وفي نهاية الأرب 7 / 149 تجد العنوانين « وأما الإغراق » ، ثم « وأما الغلو » ، ثم قال في الغلو : « فمنهم من يجعله هو والإغراق شيئا واحدا » ، وكفاية الطالب 237 تحت عنوان « باب الغلو » ، ومعاهد التنصيص 3 / 27 ( 1 ) انظر الكامل 1 / 294 ، وفي ف والمطبوعتين : « وأنشد المبرد قول الأعشى » ، في حين أنه غير منسوب عند المبرد . ولم أجده في ديوان الأعشى . انظر التعليق الآتي . ( 2 ) البيت في ديوان المجنون 107 ، وينسب البيت وحده إلى رجل من الأعراب في الشعر والشعراء 2 / 556 ، وفي الأمالي 1 / 43 جاء آخر أحد عشر بيتا لأعرابى ، وفي التنبيه على الأمالي 31 انتقد البكري عمل القالى في جمع هذه الأبيات المتشابهة ، وذكر أن بعضها لابن الدمينة ، وبعضها للحسين بن مطير ، وبعضها مجهول القائل ، وجاء البيت وحده في العقد الفريد 5 / 403 تحت قوله : وقال أعرابي في النحول ، وجاء وحده دون نسبة في الكامل 1 / 294 ، والوساطة 420 ، والمحاضرات 2 / 3 / 91 ، وكفاية الطالب 237 ، وجاء في شرح ديوان الحماسة هامش 3 / 1414 آخر سبعة أبيات منسوبة إلى العوام بن عقبة بن كعب بن زهير ، وذكر هذا في هامش ديوان المجنون نقلا عن شرح ديوان الحماسة . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « فلو أن ما أبقين . . . » ، وفي العقد الفريد : « ولو أن . . . » . والثمام - بضم الثاء وتخفيف الميم - نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص . تأوّد : تعوّج . [ من الشعر والشعراء ] . ( 4 ) انظر هذا القول في الكامل 1 / 294 ، مع اختلاف يسير . ( 5 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . ما أصاب الحقيقة فيه » .